هلال بن محسن الصابي

28

الوزراء

[ وزارة أبى الحسن الأولى ] وكان أبو الحسن بن الفرات يتبع أبا العباس أخاه وينوب عنه إلى أن توفى أبو العباس فتقلّد الأعمال رياسة . وولى الوزارة ثلاث دفعات في أيام المقتدر باللّه ، فالأولى « 1 » منها بعد قتل العباس بن الحسن وزوال فتنة عبد اللّه بن المعتز . قال أبو الحسن ثابت بن سنان فيما أرّخه من الأخبار . لما زالت فتنة عبد اللّه بن المعتز قلّد المقتدر باللّه مؤنسا الخادم الشرطة بالحضرة مكان ابن عمرويه ، وأنفذه إلى أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات بخاتمه ليحضره ويقلّده وزارته ، وكان أبو الحسن مستترا عند بعض التّجّار من جيران داره بسوق العطش ، فظهر لمؤنس وركب معه إلى دار السلطان ، ووصل إلى المقتدر باللّه - رحمة اللّه عليه - في يوم الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين ، فخاطبه بما سكّن منه وأعلمه تعويله في تدبير الأمور عليه ، وخلع عليه من غد خلع الوزارة ، وركب وفي موكبه أبو القاسم غريب الخال والحجّاب والأمراء والقوّاد والغلمان وسائر الناس حتى صار إلى داره بسوق العطش ، ونظر في الأمور ورتّب مؤنسا في المعونة ، وأمر جماعة من القوّاد بطوف البلد ليلا والإيقاع بأهل الدّعارة ومن يرونه متعرّضا لنهب دار وأخذ مال ، لأن أصاغر الجند والعوامّ قد كانوا قصدوا دار العباس ابن الحسن ودورا اتصلت بها ونهبوها . وانتقل أبو الحسن بن الفرات من بعد ذلك إلى ما أقطعه المقتدر باللّه إياه من دار سليمان بن وهب بباب المخرّم على دجلة ، وما يجاورها من دار إبراهيم بن سليمان ،

--> ( 1 ) انظر كتب التاريخ حوادث 296 .